Muslim Library

تفسير ابن كثر - سورة البقرة - الآية 201

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (201) (البقرة) mp3
" وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُول رَبّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَة وَفِي الْأَخِرَة حَسَنَة وَقِنَا عَذَاب النَّار " فَجَمَعَتْ هَذِهِ الدَّعْوَة كُلّ خَيْر فِي الدُّنْيَا وَصَرَفَتْ كُلّ شَرّ فَإِنَّ كُلّ الْحَسَنَة فِي الدُّنْيَا تَشْمَل كُلّ مَطْلُوب دُنْيَوِيّ مِنْ عَافِيَة وَدَار رَحْبَة وَزَوْجَة حَسَنَة وَرِزْق وَاسِع وَعِلْم نَافِع وَعَمَل صَالِح وَمَرْكَب هَيِّن وَثَنَاء جَمِيل إِلَى غَيْر ذَلِكَ مِمَّا اِشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ عِبَارَات الْمُفَسِّرِينَ وَلَا مُنَافَاة بَيْنهَا فَإِنَّهَا كُلّهَا مُنْدَرِجَة فِي الْحَسَنَة فِي الدُّنْيَا . وَأَمَّا الْحَسَنَة فِي الْآخِرَة فَأَعْلَى ذَلِكَ دُخُول الْجَنَّة وَتَوَابِعه مِنْ الْأَمْن مِنْ الْفَزَع الْأَكْبَر فِي الْعَرَصَات وَتَيْسِير الْحِسَاب وَغَيْر ذَلِكَ مِنْ أُمُور الْآخِرَة الصَّالِحَة . وَأَمَّا النَّجَاة مِنْ النَّار فَهُوَ يَقْتَضِي تَيْسِير أَسْبَابه فِي الدُّنْيَا مِنْ اِجْتِنَاب الْمَحَارِم وَالْآثَام وَتَرْك الشُّبُهَات وَالْحَرَام . وَقَالَ الْقَاسِم أَبُو عَبْد الرَّحْمَن : مَنْ أُعْطِيَ قَلْبًا شَاكِرًا وَلِسَانًا ذَاكِرًا وَجَسَدًا صَابِرًا فَقَدْ أُوتِيَ فِي الدُّنْيَا حَسَنَة وَفِي الْآخِرَة حَسَنَة وَوُقِيَ عَذَاب النَّار . وَلِهَذَا وَرَدَتْ السُّنَّة بِالتَّرْغِيبِ فِي هَذَا الدُّعَاء . فَقَالَ الْبُخَارِيّ : حَدَّثَنَا مَعْمَر حَدَّثَنَا عَبْد الْوَارِث عَنْ عَبْد الْعَزِيز عَنْ أَنَس بْن مَالِك قَالَ : كَانَ النَّبِيّ - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُول " اللَّهُمَّ رَبّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَة وَفِي الْآخِرَة حَسَنَة وَقِنَا عَذَاب النَّار " وَقَالَ أَحْمَد : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل بْن إِبْرَاهِيم حَدَّثَنَا عَبْد الْعَزِيز بْن صُهَيْب قَالَ : سَأَلَ قَتَادَة أَنَسًا أَيَّ دَعْوَة كَانَ أَكْثَر مَا يَدْعُوهَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : يَقُول " اللَّهُمَّ رَبّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَة وَفِي الْآخِرَة حَسَنَة وَقِنَا عَذَاب النَّار " وَكَانَ أَنَس إِذَا أَرَادَ أَنْ يَدْعُو بِدَعْوَةٍ دَعَا بِهَا وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَدْعُو بِدُعَاءٍ دَعَا بِهَا فِيهِ وَرَوَاهُ مُسْلِم وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم : حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْم حَدَّثَنَا عَبْد السَّلَام بْن شَدَّاد يَعْنِي أَبَا طَالُوت قَالَ : كُنْت عِنْد أَنَس بْن مَالِك فَقَالَ لَهُ ثَابِت إِنَّ إِخْوَانك يُحِبُّونَ أَنْ تَدْعُو لَهُمْ فَقَالَ : اللَّهُمَّ آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَة وَفِي الْآخِرَة حَسَنَة وَقِنَا عَذَاب النَّار وَتَحَدَّثُوا سَاعَة حَتَّى إِذَا أَرَادُوا الْقِيَام قَالَ أَبَا حَمْزَة : إِنَّ إِخْوَانك يُرِيدُونَ الْقِيَام فَادْعُ اللَّه لَهُمْ فَقَالَ : أَتُرِيدُونَ أَنْ أَشْقُقَ لَكُمْ الْأُمُور إِذَا آتَاكُمْ اللَّه فِي الدُّنْيَا حَسَنَة وَفِي الْآخِرَة حَسَنَة وَوَقَاكُمْ عَذَاب النَّار فَقَدْ آتَاكُمْ الْخَيْر كُلّه. وَقَالَ أَحْمَد أَيْضًا : حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن أَبِي عَدِيّ عَنْ حُمَيْد عَنْ ثَابِت عَنْ أَنَس أَنَّ رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَادَ رَجُلًا مِنْ الْمُسْلِمِينَ قَدْ صَارَ مِثْل الْفَرْخ فَقَالَ لَهُ رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " هَلْ تَدْعُو اللَّه بِشَيْءٍ أَوْ تَسْأَلهُ إِيَّاهُ" قَالَ نَعَمْ : كُنْت أَقُول اللَّهُمَّ مَا كُنْت مُعَاقِبِي بِهِ فِي الْآخِرَة فَعَجِّلْهُ لِي فِي الدُّنْيَا . فَقَالَ رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " سُبْحَان اللَّه لَا تُطِيقهُ أَوْ لَا تَسْتَطِيعهُ فَهَلَّا قُلْت " رَبّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَة وَفِي الْآخِرَة حَسَنَة وَقِنَا عَذَاب النَّار " قَالَ فَدَعَا اللَّه فَشَفَاهُ اِنْفَرَدَ بِإِخْرَاجِهِ مُسْلِم فَرَوَاهُ مِنْ حَدِيث اِبْن أَبِي عَدِيّ بِهِ . وَقَالَ الْإِمَام الشَّافِعِيّ : أَخْبَرَنَا سَعِيد بْن سَالِم الْقَدَّاح عَنْ اِبْن جُرَيْج عَنْ يَحْيَى بْن عُبَيْد مَوْلَى السَّائِب عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْد اللَّه بْن السَّائِب أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيّ - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُول فِيمَا بَيْن رُكْن بَنِي جُمَح وَالرُّكْن الْأَسْوَد " رَبّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَة وَفِي الْآخِرَة حَسَنَة وَقِنَا عَذَاب النَّار" وَرَوَاهُ الثَّوْرِيّ عَنْ اِبْن جُرَيْج كَذَلِكَ . وَرَوَى اِبْن مَاجَهْ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة عَنْ النَّبِيّ - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَحْو ذَلِكَ وَفِي سَنَده ضَعْف وَاَللَّه أَعْلَم . وَقَالَ اِبْن مَرْدَوَيْهِ : حَدَّثَنَا عَبْد الْبَاقِي أَخْبَرَنَا أَحْمَد بْن الْقَاسِم بْن مُسَاوِر حَدَّثَنَا سَعِيد بْن سُلَيْمَان عَنْ عَبْد اللَّه بْن هُرْمُز عَنْ مُجَاهِد عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَا مَرَرْت عَلَى الرُّكْن إِلَّا رَأَيْت عَلَيْهِ مَلَكًا يَقُول آمِينَ فَإِذَا مَرَرْتُمْ عَلَيْهِ فَقُولُوا " رَبّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَة وَفِي الْآخِرَة حَسَنَة وَقِنَا عَذَاب النَّار " .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • أدلة على وجود الله تعالى

    قال المؤلف: الفطرة السليمة تشهد بوجود الله من غير دليل، لم يطل القرآن في الاستدلال على وجود الله تعالى، لأنّ القرآن يقرّر أنّ الفطر السليمة والنفوس التي لم تتقذر بأقذار الشرك تُقرّ بوجوده من غير دليل، وليس كذلك فقط بل إنّ توحيده – سبحانه – أمر فطري بدهي ( فأقم وجهك للدين حنيفاً فطرت الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم ) [ الروم : 03 ].

    الناشر: موقع معرفة الله http://knowingallah.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/370717

    التحميل:

  • الرسالة التدمرية

    الرسالة التدمرية : تحقيق الإثبات للأسماء والصفات وحقيقة الجمع بين القدر والشرع، لشيخ الإسلام ابن تيمية المتوفي سنة (827هـ) - رحمه الله تعالى -، - سبب كتابتها ما ذكره شيخ الإسلام في مقدمتها بقوله: " أما بعد: فقد سألني من تعينت إجابتهم أن أكتب لهم مضمون ما سمعوه مني في بعض المجالس من الكلام في التوحيد والصفات وفي الشرع والقدر. - جعل كلامه في هذه الرسالة مبنياً على أصلين: الأصل الأول: توحيد الصفات، قدم له مقدمة ثم ذكر أصلين شريفين ومثلين مضروبين وخاتمة جامعة اشتملت على سبع قواعد يتبين بها ما قرره في مقدمة هذا الأصل. الأصل الثاني: توحيد العبادة المتضمن للإيمان بالشرع والقدر جميعاً. - والذين سألوا الشيخ أن يكتب لهم مضمون ما سمعوا منه من أهل تدمر - فيما يظهر - وتدمر بلدة من بلدان الشام من أعمال حمص، وهذا وجه نسبة الرسالة إليها.

    الناشر: جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/272963

    التحميل:

  • الأنفاس الأخيرة

    الأنفاس الأخيرة: قال المصنف - حفظه الله -: «فإن الله - عز وجل - جعل هذه الدنيا دار ممر لا دار مقر وجعل بعدها الحساب والجزاء، ولما كان آخر أنفاسنا من هذه الدنيا هي ساعة الاحتضار وما يلاقيه المحتضر من شدة وكرب فإن الكيس الفطن هو من يرى كيف مر الموقف بغيره؟ وكيف تغشى أحبته؟ وماذا جرى لهم لكي يستعد ويتجهز ويكون على أُهبة لملاقاة الموت؟ وقد انتقيت للأخ الحبيب مجموعة من تلك المواقف المختلفة ابتداءً بنبي الأمة محمد - صلى الله عليه وسلم - ومرورًا بالصحابة والسلف ليكون على بصيرة فينظر موضع قدمه ونهاية أنفاسه .. وهي صور فيها خوف ووجل ولكنها عبرة لمن اعتبر وإيقاظ لمن غفل. وهذا الكتاب هو «الثاني عشر» من سلسلة «أين نحن من هؤلاء؟» أخذت أصله من كتابي «لحظات ساكنة» بناءً على طلب بعض الإخوة».

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/208940

    التحميل:

  • التعايش مع غير المسلمين في المجتمع المسلم

    التعايش مع غير المسلمين في المجتمع المسلم: تنتظم هذه الدراسة في تمهيد ومبحثين وخاتمة: التمهيد: وفيه أعرّف بأنواع الكافرين في بلاد المسلمين والأحكام العامة لكل منهم. المبحث الأول: وأذكر فيه حقوق غير المسلمين وضماناتهم في المجتمع المسلم، وأعرض لتطبيقات ذلك في التاريخ الإسلامي. المبحث الثاني: وأتناول فيه مسألة الجزية في الإسلام، وأبين الحق في هذه الشرعة والمقصود منها. الخاتمة: وألخص فيها أهم ما توصلت إليه الدراسة من نتائج.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/228828

    التحميل:

  • مظاهر التشبه بالكفار في العصر الحديث وأثرها على المسلمين

    فإن الله - عز وجل - لما أمر المؤمنين بالدعاء وطلبِ الثبات على الصراط المستقيم حذَّرَهم عن سبيل المشـركين فقال - عز وجل -: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ، صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ}، فمن أهم مقتضيات الصراط المستقيم: البعد عن سبيل المشـركين.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/260201

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة