Muslim Library

تفسير ابن كثر - سورة البقرة - الآية 243

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِن دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقَالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْيَاهُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ (243) (البقرة) mp3
وَرُوِيَ عَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّهُمْ كَانُوا أَرْبَعَة آلَاف وَعَنْهُ كَانُوا ثَمَانِيَة آلَاف وَقَالَ أَبُو صَالِح : تِسْعَة آلَاف وَعَنْ اِبْن عَبَّاس أَرْبَعُونَ أَلْفًا وَقَالَ وَهْب بْن مُنَبِّه وَأَبُو مَالِك : كَانُوا بِضْعَة وَثَلَاثِينَ أَلْفًا . وَرَوَى اِبْن أَبِي حَاتِم عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : كَانُوا أَهْل قَرْيَة يُقَال لَهَا ذَاوَرْدَان . وَكَذَا قَالَ السُّدِّيّ وَأَبُو صَالِح وَزَادَ مِنْ قِبَل وَاسِط وَقَالَ سَعِيد بْن عَبْد الْعَزِيز : كَانُوا مِنْ أَهْل أَذْرِعَات وَقَالَ اِبْن جُرَيْج عَنْ عَطَاء قَالَ : هَذَا مِثْل وَقَالَ عَلِيّ بْن عَاصِم : كَانُوا مِنْ أَهْل ذَاوَرْدَان قَرْيَة عَلَى فَرْسَخ مِنْ قِبَل وَاسِط وَقَالَ وَكِيع بْن الْجَرَّاح فِي تَفْسِيره . حَدَّثَنَا سُفْيَان عَنْ مَيْسَرَة بْن حَبِيب النَّهْدِيّ عَنْ الْمِنْهَال بْن عَمْرو الْأَسَدِيّ عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر عَنْ اِبْن عَبَّاس " أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارهمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْت " قَالَ : كَانُوا أَرْبَعَة آلَاف خَرَجُوا فِرَارًا مِنْ الطَّاعُون قَالُوا : نَأْتِي أَرْضًا لَيْسَ بِهَا مَوْت حَتَّى إِذَا كَانُوا بِمَوْضِعِ كَذَا وَكَذَا قَالَ اللَّه لَهُمْ" مُوتُوا " فَمَاتُوا فَمَرَّ عَلَيْهِمْ نَبِيّ مِنْ الْأَنْبِيَاء فَدَعَا رَبّه أَنْ يُحْيِيَهُمْ فَأَحْيَاهُمْ فَذَلِكَ قَوْله عَزَّ وَجَلَّ " أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارهمْ وَهُمْ أُلُوف حَذَرَ الْمَوْت " الْآيَة وَذَكَرَ غَيْر وَاحِد مِنْ السَّلَف أَنَّ هَؤُلَاءِ الْقَوْم كَانُوا أَهْل بَلْدَة فِي زَمَان بَنِي إِسْرَائِيل اِسْتَوْخَمُوا أَرْضهمْ وَأَصَابَهُمْ بِهَا وَبَاء شَدِيد فَخَرَجُوا فِرَارًا مِنْ الْمَوْت هَارِبِينَ إِلَى الْبَرِّيَّة فَنَزَلُوا وَادِيًا أَفْيَح فَمَلَئُوا مَا بَيْن عُدْوَتَيْهِ فَأَرْسَلَ اللَّه إِلَيْهِمْ مَلَكَيْنِ أَحَدهمَا مِنْ أَسْفَل الْوَادِي وَالْآخَر مِنْ أَعْلَاهُ فَصَاحَا بِهِمْ صَيْحَة وَاحِدَة فَمَاتُوا عَنْ آخِرهمْ مَوْتَة رَجُل وَاحِد فَحِيزُوا إِلَى حَظَائِر وَبُنِيَ عَلَيْهِمْ جُدْرَان وَفَنُوا وَتَمَزَّقُوا وَتَفَرَّقُوا فَلَمَّا كَانَ بَعْد دَهْر مَرَّ بِهِمْ نَبِيّ مِنْ أَنْبِيَاء بَنِي إِسْرَائِيل يُقَال لَهُ حِزْقِيل فَسَأَلَ اللَّه أَنْ يُحْيِيَهُمْ عَلَى يَدَيْهِ فَأَجَابَهُ إِلَى ذَلِكَ وَأَمَرَهُ أَنْ يَقُول : أَيَّتُهَا الْعِظَام الْبَالِيَة إِنَّ اللَّه يَأْمُرك أَنْ تَجْتَمِعِي فَاجْتَمَعَ عِظَام كُلّ جَسَد بَعْضهَا إِلَى بَعْض ثُمَّ أَمَرَهُ فَنَادَى أَيَّتهَا الْعِظَام إِنَّ اللَّه يَأْمُرك بِأَنْ تَكْتَسِي لَحْمًا وَعَصَبًا وَجِلْدًا فَكَانَ ذَلِكَ وَهُوَ يُشَاهِدهُ ثُمَّ أَمَرَهُ فَنَادَى أَيَّتهَا الْأَرْوَاح إِنَّ اللَّه يَأْمُرك أَنْ تَرْجِع كُلّ رُوح إِلَى الْجَسَد الَّذِي كَانَتْ تَعْمُرهُ فَقَامُوا أَحْيَاء يَنْظُرُونَ قَدْ أَحْيَاهُمْ اللَّه بَعْد رَقْدَتهمْ الطَّوِيلَة وَهُمْ يَقُولُونَ : سُبْحَانك لَا إِلَه إِلَّا أَنْتَ وَكَانَ فِي إِحْيَائِهِمْ عِبْرَة وَدَلِيل قَاطِع عَلَى وُقُوع الْمَعَاد الْجُسْمَانِيّ يَوْم الْقِيَامَة وَلِهَذَا قَالَ " إِنَّ اللَّه لَذُو فَضْل عَلَى النَّاس " أَيْ فِيمَا يُرِيهِمْ مِنْ الْآيَات الْبَاهِرَة وَالْحُجَج الْقَاطِعَة وَالدَّلَالَات الدَّامِغَة " وَلَكِنَّ أَكْثَر النَّاس لَا يَشْكُرُونَ " أَيْ لَا يَقُومُونَ بِشُكْرِ مَا أَنْعَمَ اللَّه بِهِ عَلَيْهِمْ فِي دِينهمْ وَدُنْيَاهُمْ وَفِي هَذِهِ الْقِصَّة عِبْرَة وَدَلِيل عَلَى أَنَّهُ لَنْ يُغْنِي حَذَرٌ مِنْ قَدَر وَأَنَّهُ لَا مَلْجَأَ مِنْ اللَّه إِلَّا إِلَيْهِ فَإِنَّ هَؤُلَاءِ خَرَجُوا فِرَارًا مِنْ الْوَبَاء طَلَبًا لِطُولِ الْحَيَاة فَعُومِلُوا بِنَقِيضِ قَصْدهمْ وَجَاءَهُمْ الْمَوْت سَرِيعًا فِي آنٍ وَاحِد وَمِنْ هَذَا الْقَبِيل الْحَدِيث الصَّحِيح الَّذِي رَوَاهُ الْإِمَام أَحْمَد : حَدَّثَنَا إِسْحَاق بْن عِيسَى أَخْبَرَنَا مَالِك وَعَبْد الرَّزَّاق أَخْبَرَنَا مَعْمَر كِلَاهُمَا عَنْ الزُّهْرِيّ عَنْ عَبْد الْحَمِيد بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن زَيْد بْن الْخَطَّاب عَنْ عَبْد اللَّه بْن الْحَارِث بْن نَوْفَل عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَبَّاس أَنَّ عُمَر بْن الْخَطَّاب خَرَجَ إِلَى الشَّام حَتَّى إِذَا كَانَ بِسَرْغَ لَقِيَهُ أُمَرَاء الْأَجْنَاد أَبُو عُبَيْدَة بْن الْجَرَّاح وَأَصْحَابه فَأَخْبَرُوهُ أَنَّ الْوَبَاء قَدْ وَقَعَ بِالشَّامِ فَذَكَرَ الْحَدِيث فَجَاءَهُ عَبْد الرَّحْمَن بْن عَوْف وَكَانَ مُتَغَيِّبًا لِبَعْضِ حَاجَته فَقَالَ : إِنَّ عِنْدِي مِنْ هَذَا عِلْمًا سَمِعْت رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُول : إِذَا كَانَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا فَلَا تَخْرُجُوا فِرَارًا مِنْهُ وَإِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ بِأَرْضٍ فَلَا تَقْدُمُوا عَلَيْهِ " فَحَمِدَ اللَّه عُمَر ثُمَّ اِنْصَرَفَ وَأَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيث الزُّهْرِيّ بِهِ بِطَرِيقٍ أُخْرَى لِبَعْضِهِ قَالَ أَحْمَد : حَدَّثَنَا حَجَّاج وَيَزِيد الْعَمِّيّ قَالَا أَخْبَرَنَا اِبْن أَبِي ذِئْب عَنْ الزُّهْرِيّ عَنْ سَالِم عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَامِر بْن رَبِيعَة أَنَّ عَبْد الرَّحْمَن بْن عَوْف أَخْبَرَ عُمَر وَهُوَ فِي الشَّام عَنْ النَّبِيّ - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " أَنَّ هَذَا السَّقَم عُذِّبَ بِهِ الْأُمَم قَبْلكُمْ فَإِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ فِي أَرْض فَلَا تَدْخُلُوهَا وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا فَلَا تَخْرُجُوا فِرَارًا " قَالَ فَرَجَعَ عُمَر مِنْ الشَّام وَأَخْرَجَهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيث مَالِك عَنْ الزُّهْرِيّ بِنَحْوِهِ .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • أعمال القلوب [ المحاسبة ]

    أعمال القلوب [ المحاسبة ]: قال المصنف - حفظه الله -: «فإن محاسبة النفس طريقة المؤمنين، وسمة الموحدين، وعنوان الخاشعين، فالمؤمنُ مُتَّقٍ لربه، مُحاسِبٌ لنفسه مُستغفِرٌ لذنبه، يعلم أن النفس خطرها عظيم، وداؤها وخيم، ومكرها كبير، وشرها مستطير ... ولذا ينبغي على العبد أن يزِنَ نفسَه قبل أن يُوزَن، ويُحاسِبها قبل أن يُحاسَب، ويتزيَّن ويتهيَّأ للعرض على الله. وسنتطرَّق في هذا الكتيب لبيان بعض ما قيل في مُحاسَبة الإنسان لنفسه».

    الناشر: موقع الشيخ محمد صالح المنجد www.almunajjid.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/355753

    التحميل:

  • ثاني اثنين [ تأملات في دلالة آية الغار على فضل أبي بكر الصدِّيق رضي الله عنه ]

    ثاني اثنين [ تأملات في دلالة آية الغار على فضل أبي بكر الصدِّيق رضي الله عنه ]: هذه الرسالة تحتوي على ومضَاتٍ ولمَحاتٍ مُشرقة، مُستنبطة من آيةٍ واحدة، وهو آية الغار في سورة التوبة؛ والتي قصدَ منها المؤلِّف فضلَ الصدِّيق والتذكير بصنائعه حتى لا تهون مكانته، ولا تنحسِر منزلتُه - رضي الله عنه -.

    الناشر: مركز البحوث في مبرة الآل والأصحاب http://www.almabarrah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/380433

    التحميل:

  • الفتوحات الإسلامية بين الآل والأصحاب [ حقائق وشبهات ]

    الفتوحات الإسلامية بين الآل والأصحاب [ حقائق وشبهات ]: في هذه الرسالة أورد المؤلِّف ما نصَّ عليه المُؤرِّخون وأصحاب السير على مشاركة الآل مع الصحابة في الفتوحات والمعارك؛ مما يدل على العلاقة الطيبة بين الآل والأصحاب - رضي الله عنهم -.

    الناشر: مركز البحوث في مبرة الآل والأصحاب http://www.almabarrah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/380430

    التحميل:

  • إلى من حجبته السحب

    إلى من حجبته السحب: قال المصنف - حفظه الله -: «فإن شباب الأمة هم عمادها بعد الله عز وجل، وهم فجرها المشرق وأملها المنتظر. ولقد رأيت قلة فيما كتب لهم رغم الحاجة الماسة إلى ذلك.. فسطرت بقلمي وأدليت بدلوي محبة لمن حجبته السحب وتأخر عن العودة. وهي ورقات يسيرة متنوعة المواضيع.. أدعو الله - عز وجل - أن يبارك في قليلها، وأن تكون سببًا في انقشاع السحب عن عين ذلك الشاب الذي تنتظره أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - ليسير مع الركب ويلحق القافلة».

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/229493

    التحميل:

  • تذكير البشر بخطر الشعوذة والكهانة والسحر

    تضمنت هذه الرسالة بيان كفر الساحر ووجوب قتله كما تضمنت الدلالة والإرشاد إلى العلاج المباح للسحر بالرقية والأدعية والأدوية المباحة، وتحريم علاج السحر بسحر مثله لأنه من عمل الشيطان.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209173

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة