Muslim Library

تفسير ابن كثر - سورة الأنبياء - الآية 30

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا ۖ وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ ۖ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ (30) (الأنبياء) mp3
الْمَاء كُلّ شَيْء حَيّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ يَقُول تَعَالَى مُنَبِّهًا عَلَى قُدْرَته التَّامَّة وَسُلْطَانه الْعَظِيم فِي خَلْقه الْأَشْيَاء وَقَهْره لِجَمِيعِ الْمَخْلُوقَات فَقَالَ " أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا " أَيْ الْجَاحِدُونَ لِإِلَهِيَّتِهِ الْعَابِدُونَ مَعَهُ غَيْره أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّه هُوَ الْمُسْتَقِلّ بِالْخَلْقِ الْمُسْتَبِدّ بِالتَّدْبِيرِ فَكَيْف يَلِيق أَنْ يُعْبَد مَعَهُ غَيْره أَوْ يُشْرَك بِهِ مَا سِوَاهُ أَلَمْ يَرَوْا أَنَّ السَّمَوَات وَالْأَرْض كَانَتَا رَتْقًا أَيْ كَانَ الْجَمِيع مُتَّصِلًا بَعْضه بِبَعْضٍ مُتَلَاصِق مُتَرَاكِم بَعْضه فَوْق بَعْض فِي اِبْتِدَاء الْأَمْر فَفَتَقَ هَذِهِ مِنْ هَذِهِ فَجَعَلَ السَّمَوَات سَبْعًا وَالْأَرْض سَبْعًا وَفَصَلَ بَيْن السَّمَاء الدُّنْيَا وَالْأَرْض بِالْهَوَاءِ فَأَمْطَرَتْ السَّمَاء وَأَنْبَتَتْ الْأَرْض وَلِهَذَا قَالَ " وَجَعَلْنَا مِنْ الْمَاء كُلّ شَيْء حَيّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ " أَيْ وَهُمْ يُشَاهِدُونَ الْمَخْلُوقَات تَحْدُث شَيْئًا فَشَيْئًا عِيَانًا وَذَلِكَ كُلّه دَلِيل عَلَى وُجُود الصَّانِع الْفَاعِل الْمُخْتَار الْقَادِر عَلَى مَا يَشَاء . فَفِي كُلّ شَيْء لَهُ آيَة تَدُلّ عَلَى أَنَّهُ وَاحِد قَالَ سُفْيَان الثَّوْرِيّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عِكْرِمَة قَالَ سُئِلَ اِبْن عَبَّاس : اللَّيْل كَانَ قَبْل أَوْ النَّهَار ؟ فَقَالَ أَرَأَيْتُمْ السَّمَوَات وَالْأَرْض حِين كَانَتَا رَتْقًا هَلْ كَانَ بَيْنهمَا إِلَّا ظُلْمَة ؟ ذَلِكَ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّيْل قَبْل النَّهَار . وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيم بْن أَبِي حَمْزَة حَدَّثَنَا حَاتِم عَنْ حَمْزَة بْن أَبِي مُحَمَّد عَنْ عَبْد اللَّه بْن دِينَار عَنْ اِبْن عُمَر أَنَّ رَجُلًا أَتَاهُ يَسْأَلهُ عَنْ السَّمَوَات وَالْأَرْض كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا . قَالَ اِذْهَبْ إِلَى ذَلِكَ الشَّيْخ فَاسْأَلْهُ . ثُمَّ تَعَالَ فَأَخْبِرْنِي بِمَا قَالَ لَك قَالَ فَذَهَبَ إِلَى اِبْن عَبَّاس فَسَأَلَهُ فَقَالَ اِبْن عَبَّاس نَعَمْ كَانَتْ السَّمَوَات رَتْقًا لَا تُمْطِر وَكَانَتْ الْأَرْض رَتْقًا لَا تُنْبِت فَلَمَّا خَلَقَ لِلْأَرْضِ أَهْلًا فَتَقَ هَذِهِ بِالْمَطَرِ وَفَتَقَ هَذِهِ بِالنَّبَاتِ فَرَجَعَ الرَّجُل إِلَى اِبْن عُمَر فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ اِبْن عُمَر الْآن قَدْ عَلِمْت أَنَّ اِبْن عَبَّاس قَدْ أُوتِيَ فِي الْقُرْآن عِلْمًا صَدَقَ هَكَذَا كَانَتْ قَالَ اِبْن عُمَر قَدْ كُنْت أَقُول مَا يُعْجِبنِي جَرَاءَة اِبْن عَبَّاس عَلَى تَفْسِير الْقُرْآن فَالْآن عَلِمْت أَنَّهُ قَدْ أُوتِيَ فِي الْقُرْآن عِلْمًا وَقَالَ عَطِيَّة الْعَوْفِيّ كَانَتْ هَذِهِ رَتْقًا لَا تُمْطِر فَأَمْطَرَتْ وَكَانَتْ هَذِهِ رَتْقًا لَا تُنْبِت فَأَنْبَتَتْ وَقَالَ إِسْمَاعِيل بْن أَبِي خَالِد سَأَلْت أَبَا صَالِح الْحَنَفِيّ عَنْ قَوْله " أَنَّ السَّمَوَات وَالْأَرْض كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا " قَالَ كَانَتْ السَّمَاء وَاحِدَة فَفَتَقَ مِنْهَا سَبْع سَمَوَات وَكَانَتْ الْأَرْض وَاحِدَة فَفَتَقَ مِنْهَا سَبْع أَرْضِينَ وَهَكَذَا قَالَ مُجَاهِد وَزَادَ وَلَمْ تَكُنْ السَّمَاء وَالْأَرْض مُتَمَاسَّتَيْنِ وَقَالَ سَعِيد بْن جُبَيْر بَلْ كَانَتْ السَّمَاء وَالْأَرْض مُلْتَزِقَتَيْنِ فَلَمَّا رَفَعَ السَّمَاء وَأَبْرَزَ مِنْهَا الْأَرْض كَانَ ذَلِكَ فَتْقهمَا الَّذِي ذَكَرَ اللَّه فِي كِتَابه وَقَالَ الْحَسَن وَقَتَادَة كَانَتَا جَمِيعًا فَفَصَلَ بَيْنهمَا بِهَذَا الْهَوَاء وَقَوْله " وَجَعَلْنَا مِنْ الْمَاء كُلّ شَيْء حَيّ " أَيْ أَصْل كُلّ الْأَحْيَاء . قَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا أَبُو الْجُمَاهِر حَدَّثَنَا سَعِيد بْن بَشِير حَدَّثَنَا قَتَادَة عَنْ أَبِي مَيْمُونَة عَنْ أَبِي هُرَيْرَة أَنَّهُ قَالَ يَا نَبِيّ اللَّه إِذَا رَأَيْتُك قَرَّتْ عَيْنِي وَطَابَتْ نَفْسِي فَأَخْبِرْنَا عَنْ كُلّ شَيْء قَالَ " كُلّ شَيْء خُلِقَ مِنْ مَاء " . وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنَا يَزِيد حَدَّثَنَا هَمَّام عَنْ قَتَادَة عَنْ أَبِي مَيْمُونَة عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ قُلْت يَا رَسُول اللَّه إِنِّي إِذَا رَأَيْتُك طَابَتْ نَفْسِي وَقَرَّتْ عَيْنِي فَأَنْبِئْنِي عَنْ كُلّ شَيْء قَالَ " كُلّ شَيْء خُلِقَ مِنْ مَاء " قَالَ قُلْت أَنْبِئْنِي عَنْ أَمْر إِذَا عَمِلْت بِهِ دَخَلْت الْجَنَّة قَالَ " أَفْشِ السَّلَام وَأَطْعِمْ الطَّعَام وَصِلْ الْأَرْحَام وَقُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّاس نِيَام ثُمَّ اُدْخُلْ الْجَنَّة بِسَلَامٍ" وَرَوَاهُ أَيْضًا عَبْد الصَّمَد وَعَفَّان وَبَهْز عَنْ هَمَّام تَفَرَّدَ بِهِ أَحْمَد وَهَذَا إِسْنَاد عَلَى شَرْط الصَّحِيحَيْنِ إِلَّا أَنَّ أَبَا مَيْمُونَة مِنْ رِجَال السُّنَن وَاسْمه سُلَيْم وَالتِّرْمِذِيّ يَصِحّ لَهُ وَقَدْ رَوَاهُ سَعِيد بْن أَبِي عَرُوبَة عَنْ قَتَادَة مُرْسَلًا وَاَللَّه أَعْلَم .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • وجوب العمل بسنة الرسول صلى الله عليه وسلم وكفر من أنكرها

    وجوب العمل بسنة الرسول صلى الله عليه وسلم وكفر من أنكرها: هذه الرسالة تبين وجوب العمل بسنة الرسول - صلى الله عليه وسلم - وكفر من أنكرها.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/102358

    التحميل:

  • فتح الجليل في ترجمة وثبَت شيخ الحنابلة عبد الله بن عبد العزيز بن عقيل

    فتح الجليل في ترجمة وثبَت شيخ الحنابلة عبد الله بن عبد العزيز بن عقيل: هذا الكتاب جمع فيه مؤلفُه ترجمةً مُوسَّعةً للشيخ العلامة عبد الله بن عبد العزيز بن عقيل - رحمه الله تعالى -، وهي عرضٌ لصور الحياة العلمية والقضائية في القرن الماضي بالمملكة العربية السعودية، وتراجم لأعلام وتحرير أسانيد الحنابلة، وغير ذلك من التحقيقات والوثائق. - الكتاب من نشر دار البشائر الإسلامية.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/371149

    التحميل:

  • الاختلاط تحرير وتقرير وتعقيب

    الاختلاط تحرير وتقرير وتعقيب: تحدَّث الكتاب عن الاختلاط وآثاره وأخطاره; ورد على الشبهات المثارة حول هذا الموضوع لا سيما في هذا العصر; مُستدلاًّ بكلام الله تعالى وكلام رسوله - صلى الله عليه وسلم -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/314846

    التحميل:

  • البيان والتبيين لضوابط ووسائل تمييز الرواة المهملين

    البيان والتبيين لضوابط ووسائل تمييز الرواة المهملين : يقوم هذا البحث على معالجة أمر يعترض الباحثين كثيرًا ، ألا وهو ورود بعض الرواة في الأسانيد مهملين، كأن يذكر باسمه الأول، أو كنيته أو غير ذلك، مع وجود غيره ممن يشترك معه في الاسم والطبقة، ومن ثم لا يستطيع الباحث معرفة المراد بسهولة. وقد حاولت في هذا البحث استخراج القواعد والوسائل التي تعين على تمييز الراوي المهمل، وتحديده، ومن المراد به إذا ورد في هذا الإسناد أو ذاك.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/166787

    التحميل:

  • مقدمة في تطور الفكر الغربي والحداثة

    مقدمة في تطور الفكر الغربي والحداثة: اشتمل هذا الكتاب على الحديث عن أثر القارة الأوروبية الكبير في تاريخ الجماعة البشرية كلها، مع بيان الفرق الواضح بين واقع الحياة الإسلامية وواقع الحياة الأوروبية النصرانية، والذي أدى إلى الولادة الأوروبية الجديدة من خلال الحروب الصليبية، وبعد ذلك ورد الحديث عن جمود الأدب في ظل الحكم الكنسي، والذي أدى إلى ظهور الحركات الأدبية والثورات العلمية ضد الكنيسة، ثم الكلام عن النظرية البنيوية ومدارسها وحلقاتها وتطبيقاتها في فروع المعرفة، وفي الختام كان الحديث عن الحداثة العربية وأسباب رواجها في العالم العربي.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/340496

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة