Muslim Library

تفسير ابن كثر - سورة الجمعة - الآية 2

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ (2) (الجمعة) mp3
وَقَوْله تَعَالَى" هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ " الْأُمِّيُّونَ هُمْ الْعَرَب كَمَا قَالَ تَعَالَى " وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب وَالْأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدْ اِهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْك الْبَلَاغ وَاَللَّه بَصِير بِالْعِبَادِ" وَتَخْصِيص الْأُمِّيِّينَ بِالذِّكْرِ لَا يَنْفِي مَنْ عَدَاهُمْ وَلَكِنَّ الْمِنَّة عَلَيْهِمْ أَبْلَغ وَأَكْثَر كَمَا قَالَ تَعَالَى فِي قَوْله " وَإِنَّهُ لَذِكْر لَك وَلِقَوْمِك " وَهُوَ ذِكْر لِغَيْرِهِمْ يَتَذَكَّرُونَ بِهِ وَكَذَا قَالَ تَعَالَى " وَأَنْذِرْ عَشِيرَتك الْأَقْرَبِينَ " وَهَذَا وَأَمْثَاله لَا يُنَافِي قَوْله تَعَالَى" قُلْ يَا أَيّهَا النَّاس إِنِّي رَسُول اللَّه إِلَيْكُمْ جَمِيعًا" وَقَوْله " لِأُنْذِركُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ " وَقَوْله تَعَالَى إِخْبَارًا عَنْ الْقُرْآن " وَمَنْ يَكْفُر بِهِ مِنْ الْأَحْزَاب فَالنَّار مَوْعِده " إِلَى غَيْر ذَلِكَ مِنْ الْآيَات الدَّالَّة عَلَى عُمُوم بَعْثَته صَلَوَات اللَّه وَسَلَامه عَلَيْهِ إِلَى جَمِيع الْخَلْق أَحْمَرهمْ وَأَسْوَدهمْ وَقَدْ قَدَّمْنَا تَفْسِير ذَلِكَ فِي سُورَة الْأَنْعَام بِالْآيَاتِ وَالْأَحَادِيث الصَّحِيحَة وَلِلَّهِ الْحَمْد وَالْمِنَّة وَهَذِهِ الْآيَة هِيَ مِصْدَاق إِجَابَة اللَّه لِخَلِيلِهِ إِبْرَاهِيم حِين دَعَا لِأَهْلِ مَكَّة أَنْ يَبْعَث اللَّه فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاته وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمهُمْ الْكِتَاب وَالْحِكْمَة فَبَعَثَهُ اللَّه سُبْحَانه وَتَعَالَى وَلَهُ الْحَمْد وَالْمِنَّة عَلَى حِين فَتْرَة مِنْ الرُّسُل وَطُمُوس مِنْ السُّبُل وَقَدْ اِشْتَدَّتْ الْحَاجَة إِلَيْهِ وَقَدْ مَقَتَ اللَّه أَهْل الْأَرْض عَرَبهمْ وَعَجَمهمْ إِلَّا بَقَايَا مِنْ أَهْل الْكِتَاب أَيْ نَزْرًا يَسِيرًا مِمَّنْ تَمَسَّكَ بِمَا بَعَثَ اللَّه بِهِ عِيسَى اِبْن مَرْيَم عَلَيْهِ السَّلَام وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى " هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاته وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمهُمْ الْكِتَاب وَالْحِكْمَة وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْل لَفِي ضَلَال مُبِين " وَذَلِكَ أَنَّ الْعَرَب كَانُوا قَدِيمًا مُتَمَسِّكِينَ بِدِينِ إِبْرَاهِيم الْخَلِيل عَلَيْهِ السَّلَام فَبَدَّلُوهُ وَغَيَّرُوهُ وَقَلَبُوهُ وَخَالَفُوهُ وَاسْتَبْدَلُوا بِالتَّوْحِيدِ شِرْكًا بِالْيَقِينِ شَكًّا وَابْتَدَعُوا أَشْيَاء لَمْ يَأْذَن بِهَا اللَّه وَكَذَلِكَ أَهْل الْكِتَاب قَدْ بَدَّلُوا كُتُبَهُمْ وَحَرَّفُوهَا وَغَيَّرُوهَا وَأَوَّلُوهَا فَبَعَثَ اللَّه مُحَمَّدًا صَلَوَات اللَّه وَسَلَامه عَلَيْهِ بِشَرْعٍ عَظِيم كَامِل شَامِل لِجَمِيعِ الْخَلْق فِيهِ هِدَايَتهمْ وَالْبَيَان لِجَمِيعِ مَا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ مِنْ أَمْر مَعَاشهمْ وَمَعَادهمْ وَالدَّعْوَة لَهُمْ إِلَى مَا يُقَرِّبهُمْ إِلَى الْجَنَّة وَرِضَا اللَّه عَنْهُمْ وَالنَّهْي عَمَّا يُقَرِّبهُمْ إِلَى النَّار وَسَخَط اللَّه تَعَالَى حَاكِم وَفَاصِل لِجَمِيعِ الشُّبُهَات وَالشُّكُوك وَالرِّيَب فِي الْأُصُول وَالْفُرُوع وَجَمَعَ لَهُ تَعَالَى وَلَهُ الْحَمْد وَالْمِنَّة جَمِيع الْمَحَاسِن مِمَّنْ كَانَ قَبْله وَأَعْطَاهُ مَا لَمْ يُعْطِ أَحَدًا مِنْ الْأَوَّلِينَ وَلَا يُعْطِيه أَحَدًا مِنْ الْآخِرِين فَصَلَوَات اللَّه وَسَلَامه عَلَيْهِ دَائِمًا إِلَى يَوْم الدِّين .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • آداب إسلامية

    آداب إسلامية: هذا الكتيب يحتوي على بعض الآداب الإسلامية التي ينبغي على المسلم أن يتحلى بها.

    الناشر: دار ابن خزيمة - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/344421

    التحميل:

  • الملك عبد العزيز آل سعود أمة في رجل

    الملك عبد العزيز آل سعود أمة في رجل : إِن حياة الملك عبد العزيز - رحمه الله -تمثل ملحمة من الكفاح والنضال، خاضها، وقادها الملك الصالح عبد العزيز آل سعود في شبه الجزيرة العربية. لقد كان نضاله كله منذ بدأ في شبابه الباكر تحت راية التوحيد، باعتباره فريضة شرعية، والوحدة باعتبارها هدفًا سياسيا لشبه الجزيرة العربية. وإِذا كان الملك عبد العزيز - رحمه الله - قد نجح في توحيد المملكة تحت راية التوحيد، وأقام مملكة ينظر إِليها المسلمون باعتبارها نموذجا صحيحا للدولة الإِسلامية المعاصرة، فإِن ذلك النجاح لم يأت طفرة في حياة الملك عبد العزيز، بل سبقه من الجهد والجهاد ما ينبغي أن يعرف للأجيال الحاضرة، والقادمة من شباب الأمة الإِسلامية كلها، وفي هذا الكتاب ذكر لبعض جهوده - رحمه الله -.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/107034

    التحميل:

  • تعليم الأحب أحاديث النووي وابن رجب

    تعليم الأحب أحاديث النووي وابن رجب: شرح لمتن الأربعين النووية للإمام النووي - رحمه الله - وهو متن مشهور، اشتمل على اثنين وأربعين حديثاً محذوفة الإسناد في فنون مختلفة من العلم، كل حديث منها قاعدة عظيمة من قواعد الدين، وينبغي لكل راغب في الآخرة أن يعرف هذه الأحاديث؛ لما اشتملت عليه من المهمات، واحتوت عليه من التنبيه على جميع الطاعات، وقد زاد الحافظ ابن رجب - رحمه الله - بعض الأحاديث ليصل مجموعها إلى خمسين حديثاً.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2567

    التحميل:

  • جماليات النظم القرآني في قصة المراودة في سورة يوسف

    جماليات النظم القرآني في قصة المراودة في سورة يوسف: يهدف هذا البحث من خلال المنهج التحليلي إلى الكشف عن الأوجه البلاغية في قصة المراودة في سورة يوسف، بغية إثراء الجانب التطبيقي في البلاغة القرآنية، وبيان أثر المنهج البلاغي في كشف المعاني الدقيقة والإقناع بها.

    الناشر: مركز التدبر للاستشارات التربوية والتعليمية http://tadabbor.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/332093

    التحميل:

  • مخالفات رمضان

    مخالفات رمضان : هذه الرسالة تبين فضل الصيام، مع بيان خصائص رمضان، ثم أقسام الناس في رمضان، ثم بيان بعض آداب الصيام مع التحذير من بعض المخالفات، ثم التحذير من بعض الأحاديث الضعيفة التي يكثر ذكرها في رمضان.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/233600

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة