Muslim Library

تفسير ابن كثر - سورة الأنفال - الآية 31

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا قَالُوا قَدْ سَمِعْنَا لَوْ نَشَاءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هَٰذَا ۙ إِنْ هَٰذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ (31) (الأنفال) mp3
يُخْبِر تَعَالَى عَنْ كُفْر قُرَيْش وَعُتُوّهُمْ وَتَمَرُّدهمْ وَعِنَادهمْ وَدَعْوَاهُمْ الْبَاطِل عِنْد سَمَاع آيَاته إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ " قَدْ سَمِعْنَا لَوْ نَشَاء لَقُلْنَا مِثْل هَذَا " وَهَذَا مِنْهُمْ قَوْل بِلَا فِعْل وَإِلَّا فَقَدْ تُحُدُّوا غَيْر مَا مَرَّة أَنْ يَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْله فَلَا يَجِدُونَ إِلَى ذَلِكَ سَبِيلًا وَإِنَّمَا هَذَا الْقَوْل مِنْهُمْ يَغُرُّونَ بِهِ أَنْفُسهمْ وَمَنْ تَبِعَهُمْ عَلَى بَاطِلهمْ وَقَدْ قِيلَ إِنَّ الْقَائِل لِذَلِكَ هُوَ النَّضْر بْن الْحَارِث لَعَنَهُ اللَّه كَمَا قَدْ نَصَّ عَلَى ذَلِكَ سَعِيد بْن جُبَيْر وَالسُّدِّيّ وَابْن جُرَيْج وَغَيْرهمْ . فَإِنَّهُ لَعَنَهُ اللَّه كَانَ قَدْ ذَهَبَ إِلَى بِلَاد فَارِس وَتَعَلَّمَ مِنْ أَخْبَار مُلُوكهمْ رُسْتُم واسفنديار وَلَمَّا قَدِمَ وَجَدَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ بَعَثَهُ اللَّه وَهُوَ يَتْلُو عَلَى النَّاس الْقُرْآن فَكَانَ عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام إِذَا قَامَ مِنْ مَجْلِس جَلَسَ فِيهِ النَّضْر فَحَدَّثَهُمْ مِنْ أَخْبَار أُولَئِكَ ثُمَّ يَقُول بِاَللَّهِ أَيّنَا أَحْسَن قَصَصًا أَنَا أَوْ مُحَمَّد ؟ وَلِهَذَا لَمَّا أَمْكَنَ اللَّه تَعَالَى مِنْهُ يَوْم بَدْر وَوَقَعَ فِي الْأُسَارَى أَمَرَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تُضْرَب رَقَبَته صَبْرًا بَيْن يَدَيْهِ فَفُعِلَ ذَلِكَ وَلِلَّهِ الْحَمْد وَكَانَ الَّذِي أَسَرَهُ الْمِقْدَاد بْن الْأَسْوَد رَضِيَ اللَّه عَنْهُ كَمَا قَالَ اِبْن جَرِير حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن جَعْفَر حَدَّثَنَا شُعْبَة عَنْ أَبِي بِشْر عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر قَالَ : قَتَلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْم بَدْر صَبْرًا عُقْبَةَ بْن أَبِي مُعَيْط وَطُعَيْمَة بْن عَدِيّ وَالنَّضْر بْن الْحَارِث وَكَانَ الْمِقْدَاد أَسَرَ النَّضْر فَلَمَّا أَمَرَ بِقَتْلِهِ قَالَ الْمِقْدَاد يَا رَسُول اللَّه أَسِيرِي فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " إِنَّهُ كَانَ يَقُول فِي كِتَاب اللَّه عَزَّ وَجَلَّ مَا يَقُول " فَأَمَرَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَتْلِهِ فَقَالَ الْمِقْدَاد هَذَا الَّذِي أَرَدْت قَالَ وَفِيهِ أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَة " وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا قَالُوا قَدْ سَمِعْنَا لَوْ نَشَاء لَقُلْنَا مِثْل هَذَا إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِير الْأَوَّلِينَ " وَكَذَا رَوَاهُ هُشَيْم عَنْ أَبِي بِشْر جَعْفَر بْن أَبِي دِحْيَة عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر أَنَّهُ قَالَ الْمُطْعِم بْن عَدِيّ بَدَلَ طُعَيْمَة وَهُوَ غَلَط لِأَنَّ الْمُطْعِم بْن عَدِيّ لَمْ يَكُنْ حَيًّا يَوْم بَدْر وَلِهَذَا قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَئِذٍ لَوْ كَانَ الْمُطْعِم بْن عَدِيّ حَيًّا ثُمَّ سَأَلَنِي فِي هَؤُلَاءِ النَّتْنَى لَوَهَبْتهمْ لَهُ يَعْنِي الْأُسَارَى لِأَنَّهُ كَانَ قَدْ أَجَارَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْم رَجَعَ مِنْ الطَّائِف وَمَعْنَى " أَسَاطِير الْأَوَّلِينَ " وَهُوَ جَمْع أُسْطُورَة أَيْ كُتُبهمْ اِقْتَبَسَهَا فَهُوَ يَتَعَلَّم مِنْهَا وَيَتْلُوهَا عَلَى النَّاس وَهَذَا هُوَ الْكَذِب الْبَحْت كَمَا أَخْبَرَ اللَّه عَنْهُمْ فِي الْآيَة الْأُخْرَى " وَقَالُوا أَسَاطِير الْأَوَّلِينَ اِكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَة وَأَصِيلًا قُلْ أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَم السِّرّ فِي السَّمَوَات وَالْأَرْض إِنَّهُ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا " أَيْ لِمَنْ تَابَ إِلَيْهِ وَأَنَابَ فَإِنَّهُ يَتَقَبَّل مِنْهُ وَيَصْفَح عَنْهُ .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • الحكمة في الدعوة إلى الله تعالى

    الحكمة في الدعوة إلى الله تعالى: بين المؤلف - حفظه الله - في هذا الكتاب مفهوم الحكمة الصحيح في الدعوة إلى الله تعالى وأنواعها، ودرجاتها، وأركـانها التي تقوم عليها، ومعاول هدمها، وطرق ومسالك اكتسابها، ومواقف الحكمة في الدعوة إلى الله تعالى، التي أعز الله بها الإسلام وأهله، وأذل بها الكفر والعصيان والنفاق وأعوانها، وحكمة القول مع أصناف المدعوين على اختلاف عقائدهم وعقولهم وإدراكاتهم ومنازلهم، وحكمة القوة الفعلية مع المدعوين: الكفار، ثم عصاة المسلمين.

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/276139

    التحميل:

  • المجتبى في تخريج قراءة أبي عُمر الدوري

    المجتبى في تخريج قراءة أبي عُمر الدوري: قال المُصنِّف - رحمه الله -: «لما أُسنِد إليَّ تدريس (تخريج القراءات) بكلية الآداب قسم اللغة العربية - جامعة الخرطوم .. أردتُ أن أعدّ بحثًا أُضمِّنه تخريج قراءة أبي عمر الدُّوريِّ (ت 246 هـ) عن أبي عمروٍ البصريِّ (ت 154 هـ) نظرًا لشُهرة هذه القراءة بين أهل السودان، وسمَّيتُه «المُجتبى» في تخريج قراءة أبي عُمر الدُّوريِّ. أما منهج هذا البحث فقد قسمتُه إلى بابين: الأول: الأصول: وهي كل قاعدةٍ كليةٍ مُطّردة في جميع القرآن الكريم. والثاني: الفرش: وهي كل كلمةٍ خاصَّةٍ بالسورة التي تُذكر ولا تتعدَّاها إلى غيرها إلا بالنصِّ عليها. وقد توخَّيتُ في بحثي هذا سُهلوةَ العبارة، وجَزالَة التركيب، بعيدًا عن التطويلِ المُمِلِّ أو التقصيرِ المُخِلِّ».

    الناشر: موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/384404

    التحميل:

  • الحركة الوهابية

    الحركة الوهابية: لقد واجهت هذه الدعوة المباركة: إمامها وعلماؤها وقادتها ودولتها، وأتباعها وأنصارها ومؤيدوها حيثما كانوا - ولا تزال تواجه - أصنافًا من الخصوم، وأنواعًا من التحديات والمفتريات والدعايات المضادة والخصومات بالباطل، وفي هذا الكتاب رد الشيخ محمد خليل هراس - رحمه الله - على مقال للدكتور محمد البهي، أنتقد فيه الوهابية.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2731

    التحميل:

  • اعتقاد أهل السنة شرح أصحاب الحديث [ جملة ما حكاه عنهم أبو الحسن الأشعري وقرره في مقالاته ]

    اعتقاد أهل السنة شرح أصحاب الحديث : فقد انتسب إلى أبي الحسن الأشعري في هذا العصر كثير من المسلمين، وأطلقوا على أنفسهم الأشاعرة نسبة إليه، وادعوا أنهم ملتزمون بما هو عليه في الاعتقاد وخاصة في مسائل الصفات، والحق أنهم لم يأخذوا بالعقيدة التي اعتنقها إمامهم في نهاية حياته كما في كتاب (الإبانة) و (المقالات)، ومن العجيب أنهم زعموا أن الإمام أبا الحسن الأشعري ألف كتابه (الإبانة) مداراة للحنابلة وتقية، وخوفا منهم على نفسه. وفي هذا الكتاب تحقيق لعقيدة الأشعري - رحمه الله -.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/116962

    التحميل:

  • شروط الصلاة في ضوء الكتاب والسنة

    شروط الصلاة في ضوء الكتاب والسنة: مفهوم شروط الصلاة، مع شرح الشروط بأدلتها من الكتاب والسنة.

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/53245

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة