Muslim Library

تفسير ابن كثر - سورة التوبة - الآية 40

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
إِلَّا تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا ۖ فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَىٰ ۗ وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا ۗ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (40) (التوبة) mp3
يَقُول تَعَالَى " إِلَّا تَنْصُرُوهُ " أَيْ تَنْصُرُوا رَسُوله فَإِنَّ اللَّه نَاصِره وَمُؤَيِّده وَكَافِيه وَحَافِظه كَمَا تَوَلَّى نَصْره " إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اِثْنَيْنِ " أَيْ عَام الْهِجْرَة لَمَّا هَمَّ الْمُشْرِكُونَ بِقَتْلِهِ أَوْ حَبْسه أَوْ نَفْيه فَخَرَجَ مِنْهُمْ هَارِبًا صَحِبَهُ صَدِيقه وَصَاحِبه أَبُو بَكْر بْن أَبِي قُحَافَة فَلَجَأَ إِلَى غَار ثَوْر ثَلَاثَة أَيَّام لِيَرْجِع الطُّلَّب الَّذِينَ خَرَجُوا فِي آثَارهمْ ثُمَّ يَسِيرُوا نَحْو الْمَدِينَة فَجَعَلَ أَبُو بَكْر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ يَجْزَع أَنْ يُطَّلَع عَلَيْهِمْ فَيَخْلُص إِلَى الرَّسُول عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام مِنْهُمْ أَذًى فَجَعَلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُسَكِّنهُ وَيُثَبِّتهُ وَيَقُول " يَا أَبَا بَكْر مَا ظَنّك بِاثْنَيْنِ اللَّه ثَالِثهمَا " كَمَا قَالَ الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنَا عَفَّان حَدَّثَنَا هَمَّام أَنْبَأَنَا ثَابِت عَنْ أَنَس أَنَّ أَبَا بَكْر حَدَّثَهُ قَالَ : قُلْت لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَحْنُ فِي الْغَار لَوْ أَنَّ أَحَدهمْ نَظَرَ إِلَى قَدَمَيْهِ لَأَبْصَرَنَا تَحْت قَدَمَيْهِ قَالَ : فَقَالَ " يَا أَبَا بَكْر مَا ظَنّك بِاثْنَيْنِ اللَّه ثَالِثهمَا " أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى " فَأَنْزَلَ اللَّه سَكِينَته عَلَيْهِ " أَيْ تَأْيِيده وَنَصْره عَلَيْهِ أَيْ عَلَى الرَّسُول صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَشْهَر الْقَوْلَيْنِ وَقِيلَ عَلَى أَبِي بَكْر وَرُوِيَ عَنْ اِبْن عَبَّاس وَغَيْره قَالُوا : لِأَنَّ الرَّسُول صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ تَزَلْ مَعَهُ سَكِينَة وَهَذَا لَا يُنَافِي تَجَدُّد سَكِينَة خَاصَّة بِتِلْكَ الْحَال وَلِهَذَا قَالَ " وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا " أَيْ الْمَلَائِكَة " وَجَعَلَ كَلِمَة الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَة اللَّه هِيَ الْعُلْيَا " قَالَ اِبْن عَبَّاس : يَعْنِي بِكَلِمَةِ الَّذِينَ كَفَرُوا الشِّرْك وَكَلِمَة اللَّه هِيَ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه . وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ : سُئِلَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الرَّجُل يُقَاتِل شَجَاعَة وَيُقَاتِل حَمِيَّة وَيُقَاتِل رِيَاء أَيْ ذَلِكَ فِي سَبِيل اللَّه ؟ فَقَالَ " مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَة اللَّه هِيَ الْعُلْيَا فَهُوَ فِي سَبِيل اللَّه " وَقَوْله " وَاَللَّه عَزِيز " أَيْ فِي اِنْتِقَامه وَانْتِصَاره مَنِيع الْجَنَاب لَا يُضَام مَنْ لَاذَ بِبَابِهِ وَاحْتَمَى بِالتَّمَسُّكِ بِخِطَابِهِ " حَكِيم " فِي أَقْوَاله وَأَفْعَاله .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • الرد على الرفاعي والبوطي في كذبهما على أهل السنة

    الرد على الرفاعي والبوطي في كذبهما على أهل السنة: يحتوي الكتاب علي بيان رد الشبهات التي أثيرت ضد علماء نجد وبلاد الحرمين من قبل يوسف هاشم الرفاعي، ومحمد سعيد رمضان البوطي.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/305616

    التحميل:

  • أعياد الكفار وموقف المسلم منها

    طالب الإسلام أتباعه بالتميز عن غيرهم في العقائد والشعائر، في الشعور والإنتماء، في الأخلاق والمعاملات، في الملبس والمأكل والمشرب، ونحو ذلك من أعمال الظاهر والباطن؛ وهذا التميز يبني الشخصية الإسلامية المتزنة، المعتزة بدينها، الفخورة بانتمائها. ولهذا ترى المسلم الصادق شامخاً بدينه، سامقاً بعقيدته، لا يلتفت إلى الأمم الكافرة مهما بلغ سلطانها، ولا تشده الأهواء بزخارفها، ولاتلهيه الدنيا بمظاهرها. وحين نتأمل في واقع المسلمين اليوم، لا نجد ضعفاً في التميز فحسب، بل نجد كثيراً من المسلمين تأثر بغير المسلمين على اختلاف بينهم في التأثر: كثرة وقلة. والأعياد من جملة الشعائر الدينية، ولكل أصحاب ملة ودين أعياد يفرحون فيها ويمرحون، ويظهرون فيها شعائرهم، ويتميزون بها عن غيرهم، وفي هذا الكتاب بيان أعياد الكفار: تأريخها، أنواعها، بعض الطقوس والشعائر التي تقام فيها، والموقف الواجب على المسلم اتخاذه حيالها، كما بين بعض الأعياد المبتدعة لدى المسلمين، والسمات التي تميز العيد الإسلامي عن غيره.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/75917

    التحميل:

  • قيام رمضان

    رسالة قيام رمضان : فضله وكيفية أدائه، ومشروعية الجماعة فيه، ومعه بحث قيم عن الاعتكاف.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/53518

    التحميل:

  • فضائل الكلمات الأربع

    فضائل الكلمات الأربع: رسالةٌ في فضل الكلمات الأربع: (سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر)، مُستلَّةٌ من كتاب المؤلف - حفظه الله -: «فقه الأدعية والأذكار».

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/316776

    التحميل:

  • وسيلة الحصول إلى مهمات الأصول

    وسيلة الحصول إلى مهمات الأصول: منظومة شعرية في علم أصول الفقه، كتبها فضيلة الشيخ حافظ بن أحمد الحكمي - رحمه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2479

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة